ابن الجوزي
100
صفة الصفوة
ذكر وفاته رضي اللّه عنه عن عكرمة عن محمد بن المنكدر أنه جزع عند الموت فقيل له : لم تجزع ؟ قال : أخشى آية من كتاب اللّه عزّ وجل ، قال اللّه عزّ وجل : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ سورة الزمر آية : 47 ] فإني أخشى أن يبدو لي من اللّه ما لم أكن أحتسب . وعن ابن زيد قال : أتى صفوان بن سليم إلى محمد بن المنكدر وهو في الموت فقال : يا أبا عبد اللّه كأني أراك قد شقّ عليك الموت ؟ قال : فما زال يهوّن عليه الأمر وينجلي عن محمد حتى لكأن في وجهه المصابيح . ثم قال له محمد : لو ترى ما أنا فيه لقرّت عينك . ثم قضى رحمه اللّه . توفي محمد بن المنكدر بالمدينة سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين ومائة . 180 - عمر بن المنكدر عن نافع بن عمر قال : قالت أم عمر بن المنكدر لعمر : إني أشتهي أن أراك نائما . فقال : يا أماه واللّه إن الليل ليرد عليّ فيهولني فينقضي عني وما قضيت منه أربي . وعن سالم أبي بسطام قال : كان عمر بن المنكدر لا ينام الليل يكثر البكاء على نفسه فشق ذلك على أمه فقالت لأخيه محمد بن المنكدر : إن الذي يصنع عمر يشقّ عليّ فلو كلّمته في ذلك فاستعان عليه بأبي حازم فقالا له : إن الذي تصنع يشق على أمك . قال : فكيف أصنع ؟ إن الليل إذا دخل عليّ هالني فأستفتح القرآن وما تنقصني نهمتي فيه . قالا : فالبكاء ؟ قال : آية من كتاب اللّه أبكتني . قالا : وما هي ؟ قال : قوله عزّ وجل وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ سورة الزمر آية : 47 ] . وعن عبد الرحمن بن حفص القرشي قال : بعث بعض الأمراء إلى عمر بن المنكدر بمال فجاء به الرسول فوضعه بين يديه فجعل عمر ينظر إليه ويبكي ثم جاء